اكلات صحية والحمية

خرافات عالم الحمية الغذائية

يعد عالم التغذية الصحية عالما واسعا مما يجعله أهلا لانتشار العديد من الخرافات الراسخة التي لا تقبل التغيير من قبل البعض. ولذلك وجب الكشف عن حقيقة بعض هذه الخرافات وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي قد تساعد البعض في المضي قدما نحو اتباع الحمية الغذائية المناسبة.

إليكم بعض من هذه الخرافات الشهيرة طبقا لما أعلنته المؤسسة البريطانية للقلب:

1. الإفراط في تناول سعرات حرارية أقل يساعد على خسارة الوزن

لا أحد يمكنه إنكار أن تقليل بعض السعرات الحرارية من الاحتياج اليومي للجسم هو أهم العوامل المساعدة على خسارة الوزن. ولكن علينا أن نفرق جيدا بين الحمية الغذائية الصحية ذات العناصر المتوازنة وبين صيحات الحميات الغذائية (المعتمدة على عدد منخفض جدا من السعرات الحرارية) كأن يقوم الشخص بتناول نوع واحد من المأكولات (مثل البرتقال أو غيره) لمدة أسبوع على سبيل المثال. مما لا يدع مجالا للشك أن خسارة الوزن في أقل وقت ممكن تعد بمثابة الحلم الأكبر للبعض، ولكن مع الأسف، هذا النوع من الحميات الغذائية قد لا يحقق النتائج المرجوة، فمع مرور الوقت سيقوم الجسم باستعادة الكيلوجرامات المفقودة لتعويض تلك العناصر الغذائية التي حرم منها في وقت اتباع تلك الحمية.

لذا، فاختيار الحمية الغذائية المتوازنة والتي تصلح أن تكون أسلوب حياة يعد أمرا بالغ الأهمية.

2. لا تتناول الطعام بعد الثامنة مساءا

بغض النظر عن أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى بعض اضطرابات الجهاز الهضمي وحرقة المعدة، إلا أنه لا يحدث فرقا فيما يخص زيادة الوزن أو خسارته. فالأهم هو عدد السعرات الحرارية التي يتم تناولها على مدار اليوم، بغض النظر عن وقت تناولها.

لذا، يجب معرفة الاحتياج اليومي من السعرات الحرارية وتوزيعها على مدار اليوم مع مراعاة أن تكون قدر المستطاع أخف وجبة هي وجبة المساء.

3. بعض الأطعمة و المشروبات تساعد على حرق الدهون

تعد هذه واحدة من أقوى الخرافات على الإطلاق، ففي كثير من الأحيان يطرح هذا السؤال عن الأطعمة و المشروبات التي تساعد على الحرق و تكون الإجابة صادمة للبعض عند سماع جملة " لا يوجد أي منتج قادر على فعل ذلك بمفرده". و يكون وقع هذه الجملة أكثر تأثيرا حين تأتي بعد مشاهدة إعلان للمنتج الأكثر قوة في تفتيت الدهون، ما قد يعطي أملا كاذبا للبعض في خسارة الوزن بدون اتباع أي حمية غذائية أو ممارسة أي نشاط بدني. والحقيقة أن هناك بعض المشروبات التي قد تساعد على زيادة حرق الدهون مثل الشاي الأخضر على سبيل المثال، ولكن لا يمكن لهذا النوع من المشروبات أن يأتي بهذه النتيجة بمفرده. فاتباع الحمية الغذائية المتوازنة يعد أمرا واجبا، بينما أي من العوامل الأخرى مثل المأكولات أو المشروبات أو حتى العقاقير ماهي إلا عوامل مساعدة.

لذا، فعليك ألا تتبع الدعاية الخاصة بالمنتجات التجارية دون البحث و التفكير و اتخاذ القرار بعد الرجوع للمتخصصين.

4. تناول المنتجات قليلة الدسم فقط

يتعامل البعض مع المنتجات قليلة الدسم و كأنها خالية من السعرات الحرارية، ومن ثم يقومون بالإفراط في تناولها. ولكن بكل أسف هذه ليست الحقيقة، فبرغم من كونها قليلة الدسم فهي لا تزال تحتوي على بعض السعرات الحرارية، وهو ماقد يعني أن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

لذا، وجب الحرص على قراءة ملصقات الطعام وجعلها من عادات الشراء. كذلك، فإن الدهون تعتبر عنصرا هاما من العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم. ولكن أي نوع من الدهون يجب تناوله؟.. يعد هذا سؤالا جيدا. الإجابة هي الحرص قدر المستطاع على تناول الأطعمة المحتوية على الدهون غير المشبعة مثل المكسرات و زيت الزيتون والأفوكادو والإقلال من تناول الأطعمة المحتوية على الدهون المشبعة مثل (الزبدة) بحيث لا تزيد عن 10% من الاحتياج اليومي من السعرات. أما فيما يخص الدهون المهدرجة والتي تحتوي عليها الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة فيفضل الحد من تناولها بحسب توصيات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA).

5. شرب المياه يساعد على خسارة الوزن

يعد شرب المياه أمرا بالغ الأهمية فيما يخص العمليات الحيوية التي يقوم بها الجسم، ومع ذلك لا علاقة له بفقدان الوزن أو حرق الدهون. فالدور الذي قد تقوم به المياه في ذلك الشأن هو الحفاظ على التوازن داخل الجسم و تحسين أدائه للوظائف المختلفة والتي تتضمن عملية الأيض المسؤولة عن الحفاظ على الوزن.

لذا، يفضل إبقاء الجسم قدر المستطاع محتويا على الكمية الموصى بها من المياه حسب (USDA) وهي 2 لتر (8 أكواب) من الماء يوميا، مع العلم أن شرب المياه أو المياه المضاف إليها الليمون في الصباح الباكر عند الاسيقاظ، لن يؤثر على ما يحتويه الجسم من دهون زائدة، إلا إنها قد تساعد في الحفاظ على كمية المياه المطلوبة لإبقاء الجسم رطبا، ويعد هذا أمرا جيدا.

هذه هي بعض الخرافات الشهيرة ولايزال هناك المزيد، ولكن فضلا عن معرفة هذه الخرافات، يجب علينا ألا نصدق كل ما نسمع أو كل ما يقال. كذلك لا يجب اتباع تجارب الآخرين فقط لأنها قد أحرزت بعض النتائج معهم، فنحن لسنا سواء. فاحرص دائما قدر المستطاع على البحث لمعرفة الحقيقة خاصة إذا ما تعلق الأمر بصحتك.