الاسرة

افهم نفسية طفلك

تكرار بعض حوادث الاساءة الجسدية والنفسية لللابناء تعكس عدم تفاهم بينهم وبين الاباء وعدم تفهم الاباء للمتطلبات النفسية لابناءهم في المراحل العمرية المختلفة. فمن مسئولية الاباء ان يوفروا لابنائهم البيئة الملائمة لتطورهم النفسي كما يوفروا لهم احتياجاتهم الاساسية من مأكل ومسكن ومأوي. فالطفل كا ئن حساس بطبيعته تعمل البيئة المحيطة به علي تشكيله و مساعدته في اكتساب المهارات الحركية والاجتماعية وايضا التاثير في تطوره النفسي. صحيح ان كل طفل يتفاعل ويتاثر بالضغوط التي تحيط به بطريقة مختلفة, حتى وان كانوا في نفس العائلة ونفس البيئة وذلك لاختلافات شخصية و داخلية خاصة بكل فرد ,ولكن هذا لا يغير ماهية هذه الضغوط وقدر التحدى الايجابي او الاذى الذي يتعرض له الطفل.

ومن أهم العلماء الذين تناولوا النمو النفسي الاجتماعي إريك إريكسون الذي تحدث عن ثمان مراحل للتطور والنمو،خمسة منها في مرحلة الطفولة. وتتحدد كل مرحلة منها بما يطلق عليه الأزمة.تعني الأزمة في نظرية إريكسون الضغوط المعتدلة المرتبطة بحاجات النمو أكثر من أن تكون أحداث متطرفة أو أزمات مستعصية على الحل. يرى إريكسون أن النمو الإنساني هو حصيلة التفاعل بين العوامل البيولوجية الغريزية، والعوامل الاجتماعية، وأيضا فاعلية الأنا. ومن خلال هذا التفاعل تنمو شخصية الفرد من خلال ثمان مراحل متتابعة، يظهر في كل منها أزمة أو حاجة يؤدي حلها إلى نمو الأنا وكسب فعاليات جديدة في حين يؤدي الفشل في حل هذه الأزمات إلى اضطراب النمو وتحديدا نمو الأنا.

هنا نعرض باختصار المراحل الخمس الخاصة بالتطور النفسي للطفل والمراهق.

 

المرحلة الاولى: (من سن 0- سنتين ) : هل ممكن ان اثق في العالم؟

الازمة: الحاجة الى الثقة والشعور بالامان الذي يستطيع من خلاله الفرد ان يثق في العالم من حوله. يتوقع الطفل من والديه وخصوصا الام ان تلبي مطتلباته الاساسية واعطاءه الدفء والحنان حين يطلبه ببكاءه. حيث يشعر انه يمكن الاعتماد علي والديه لمواجهة العالم, فيتعلم الطفل الثقة. واذا تعرض الي اهمال الاهل يتولد عنده عدم الثقة بمن حوله . ويكون ذلك اثاث الشعور باليأس و الانعذال والشك وعدم الثقة بالنفس في المستقبل.

المرحلة الثانية: (من سن 2- 4 سنوات): هل من المسموح ان اكون انا؟

الازمة: الحاجة الي الاستقلال. لذلك يجب علي الاهل الموازنة بين الحرية والحماية. فمن مظاهر النمو الطبيعي عند الاطفال هو الرغبة في استكشاف العالم من حوله وتظهر ايضا اهتمامته في هذه المرحلة. اذا نجح الاهل في الموازنة بين اعطاءه القدر المطلوب من الحرية والصبر عليه مع حمايته من المخاطر سيتعلم الطفل الاستقلال والاقدام. اما اذا اظهر الوالدين حماية مبالغ فيها تجاه طفلهم, سيشعر الطفل بالخجل والشك عند تعرضه لتجارب حياتية جديدة.

المرحلة الثالثة: (من سن 5-8 سنوات): هل مسموح لي ان افعل (كذا)؟

الازمة: الحاجة الي المبادرة. يرغب الطفل في انجاز مهام متعددة ويضع لها خطط لانجازها بمفرده . بعض هذه المهام قد تفوق قدراته . اذا تلقي الطفل التشجيع المناسب ممن حوله يتعلم المبادرة والشجاعة . اما اذا تلقي الرفض وعدم الاهتمام او التسفيه من رغباته سيتولد عنده الشعور بالذنب عندما يتطلب منه تصرف معين.

المرحلة الرابعة : ( من سن 8-12 سنوات): هل انا (كفاية) لمواجهة العالم؟

الازمة: يحتاج الطفل ان يشعر انه قادر. يطمح الطفل لان يكون مسئول ويكون شخص جيد ويستطيع انجاز المهام بنجاح بدون مساعدة . يشكل في هذه المرحلة الاخلاقيات بداخله ويتفهم الاختلافات بين البشر. قد يجعله ذلك متمردا وغير مطيع في محاولة لاظهار استقلاليته. وتمثل هذه الفترة فرصة جيدة لتقديره وتقدير قدراته من خلال الابوين والمدرسين بالمدرسة مما يساعده علي اكتساب ثقته بنفسه وشعوره بذاته وكفاءته واكتشاف مواهبه. اذا لم يتلقي التشجيع والتقدير المناسب سيشعر بالدونية ويتولد عنده الشعور بالنقص.

المرحلة الخامسة : ( من سن 12-19 سنة) : من انا حقا وماذا استطيع ان اكون؟:

الازمة: الحاجة الي تشكيل هويته. يسعى المراهق إلى تحديد معنى لوجوده وأهدافه في الحياة وخططه لتحقيق هذه الأهداف. كما يتعرف علي هويته الجنسية. وينتقل المراهق جسديا و فكريا ونفسيا من الطفولة الي الشباب وهي ضغوط كثيرة تعرضه لكثير من التخبط والتشويش والمشاعر والافكار المختلطة.ويدفعه ذلك الي الرغبة في الاختبار والتجربة.فيجب ان يصل المراهق من خلال هذه المرحلة الفارقة الطبيعية في حياته الي تصالح بين ما يريد ان يكون وبين متطلبات المجتمع من حوله.وعادة ما يحدث تصادم بين المراهق والاهل في تلك المرحلة, حيث بغض النظر عن طريقة التربية الذى طلقاها المراهق فهو الان يختار ايديولجياته بنفسه. اذا لم يتفهم الاهل طبيعة هذه المرحلة ويساعدوا المراهق بتخطيها بسلالسة سيؤدي ذلك الي اضطراب الهوية او تبني هوية سلبية.

ومن هذا الطرح يظهر لنا مليا ان كثير من المواقف التي يحدث بها التصادم بين الاهل والابناء هي جزء طبيعي من تقلبات مراحل النمو النفسية. وكثير من صفات الابناء السلبية تعكس رغبته في اكتساب مهارات اجتماعية وفكرية ونفسية جديدة, لو تفهمها الوالدين سينقلب احساسهم السلبي تجاه ابناءهم الذي ينتج عنه اخطاء كثير في اسلوب التربية من عنف لفظي , وتسفيه و ايذاء جسدي ..الخ الي احساس ايجابي ينتج عنه تفهم وصبر والسعي الي معالجة صعوبات التربية بالتعلم والاستعانة بمتخصصين. كلنا راع وكلنا مسئولون عن رعيتنا ...وذلك يتضمن المسئولية النفسية ايضا ...